جادل أحد المعلقين المحافظين يوم الاثنين بأن الرئيس دونالد ترامب قد أضاع مكانة أمريكا الراسخة بوصفها قائدة للعالم الحر — غير أن ثلاثة زعماء عالميين من غير الأمريكيين يتقدمون لملء هذا الفراغ.
كتب ويليام كريستول من موقع The Bulwark يوم الاثنين: "في ظل إدارة ترامب، لم نعد قادة العالم الحر، بل إننا بالكاد نقف إلى جانب العالم الحر." واستشهد كريستول بانتهاكات إدارة ترامب لحقوق الإنسان وسياستها الخارجية الانعزالية، مؤكداً أن إدارة ترامب لا تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في تناقض صارخ مع كل رئيس سبقه منذ الحرب العالمية الثانية. وبدلاً من ترامب، أشار كريستول إلى ثلاثة زعماء عالميين آخرين يتبنون قضية الحرية حول العالم.
كتب كريستول: "قبل سبع سنوات، في أبريل 2019، انتُخب فنان ترفيهي لم يشغل أي منصب انتخابي قط، هو فولوديمير زيلينسكي، رئيساً لأوكرانيا. وما فعله بلده في الدفاع عن حريته الوطنية في مواجهة الهجوم الوحشي من جار أكبر منه بكثير وذي طابع ديكتاتوري، كان بلا شك أبهى لحظات القرن الحادي والعشرين." ثم نقل كريستول عن كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز ديفيد فرنش قوله: "للمرة الأولى في حياتي البالغة، لا يخفق القلب الأخلاقي والاستراتيجي للدفاع عن الديمقراطية الليبرالية في واشنطن... بل في كييف، حيث التقط زعيم شجاع وشعب شجاع الشعلة التي أسقطتها أمريكا."
وبالإضافة إلى زيلينسكي، جادل كريستول بأن البابا ليو الرابع عشر يدافع عن العالم الحر من خلال انتقاد سياسات ترامب المعادية للهجرة والداعية للحرب.
كتب كريستول: "على الرغم من كل استهزاء الرئيس ترامب به، تبيّن أن البابا ليو الرابع عشر شخصية هائلة لدرجة أن ترامب يرسل وزير خارجيته إلى روما هذا الأسبوع لتقديم احترامه. هذا ليس تماماً كرحلة هنري الرابع إلى كانوسا — لكنه ليس بلا معنى."
وأخبر المؤرخ الدكتور كريستوفر شانون موقع AlterNet الشهر الماضي أن ترامب، بانتقاده العنيف للبابا، استثار أيضاً التاريخ الأعمق للتحيز المعادي للكاثوليكية في أمريكا.
قال شانون لـ AlterNet: "معاداة الكاثوليكية راسخة في الثقافة السياسية الأنغلو-أمريكية. خلال الثورة، كرر القادة الوطنيون من [الرئيس المستقبلي] جون آدامز إلى توماس بين إدانة القمع البريطاني بلغة مستقاة مباشرة من إدانات سابقة للكنيسة الكاثوليكية. فعلى سبيل المثال، في كتاب 'العقل السليم'، شبّه بين الملكية بـ'البابوية'."
وأثنى المعلق المحافظ أخيراً على بيتر ماغيار، الذي هزم مؤخراً رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بتحويل "الانتخابات إلى استفتاء على اللاليبرالية... وحين وُضع أمامهم خيار واضح وصريح بين المحافظة الرجعية والليبرالية الوطنية، اختار المجريون الليبرالية."
والواقع أن أوربان، كما كتب الصحفي ستيفن غرينهوت في مجلة Reason الليبرتارية الشهر الماضي، كان يحظى بإعجاب واسع من اليمين المتطرف لتأسيسه حكومة في المجر أصرّوا على أنها يمكن أن تكون نموذجاً لدول أخرى.
كتب غرينهوت: "لجأت حشود من المحافظين — بمن فيهم نائب الرئيس الحالي — إلى المجر للإشادة بعجائب حكومة فيكتور أوربان التي وصفها بنفسه بـ'اللاليبرالية'. وإن لم تكونوا على دراية بالمصطلحات السياسية، فإن مصطلح 'اللاليبرالية' لا يشير إلى الليبرالية الحديثة، بل إلى الليبرالية الكلاسيكية التي أسس عليها مؤسسونا. ما بعد الليبرالية اليمينية يقوم على استبدال الحكومة المحدودة بشيء يشبه الاستبداد المنتخب... وقد وبّخه الناخبون المجريون بشكل ساحق هو وحزبه فيديس الموالي لفلاديمير بوتين... على الرغم من الدعم المتملق للرئيس دونالد ترامب."